السيد علي الحسيني الميلاني
127
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وتلخّص صحة إسناد هذا الحديث . . . لكنّ القوم يسعون وراء إسقاطه عن الاعتبار بأيّ وجه ، فلمّا لم يمكن الطعن في سنده يقول الذهبي : « لعلّ بعض الرافضة أدخله . . . » وإذا عرفت صحّة ما تقدَّم ، وعرفت أيضاً مكابرات القوم أمام أحاديث الباب . . . ظهر لك صحّة استدلالات السيّد رحمه اللّه ، وأمكنك الوقوف على واقع الحال في مناقشاتهم في سائر الأحاديث . . . . ولا يخفى أنّ هناك أحديث كثيرة أُخرى من طرق القوم ، لم يتعرّض لها السيّد ، صريحة في أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات ورأسه في حجر أمير المؤمنين ، وأنه كان آخر الناس عهداً به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن ذلك : أخرج البزّار عن أبي رافع قال : « توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ورأسه في حجر علي بن أبي طالب وهو يقول لعلي : اللّه اللّه وما ملكت أيمانكم ، اللّه اللّه والصّلاة . فكان ذلك آخر ما تكلّم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » وأورده الهيثمي فقال : « رواه البزار وفيه : غسّان بن عبد اللّه ، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات » ( 1 ) . قلت : رواية مثل البزّار عنه مع عدم وجود جرح فيه كاف للاعتماد عليه . وعن ابن عبّاس : « إن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ثقل وعنده عائشة وحفصة ، إذ دخل علي ، فلمّا رآه النبي رفع رأسه ثم قال : أدن مني أدن مني ، فأسنده إليه ، فلم يزل عنده حتى توفّي . فلمّا قضى قام علي وأغلق الباب ، وجاء العباس ومعه بن وعبد المطلب فقاموا على الباب ، فجعل علي يقول : بأبي أنت ، طبت حيّاً وطبت ميّتاً . . . » قال الهيثمي : « قلت : روى ابن ماجة بعضه . رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه : يزيد بن أبي زياد ، وهو حسن الحديث على
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 1 : 293 .